السيد محمد باقر الصدر

556

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

القضية القائلة : « إنّ الخطّ المستقيم أقصر خطّ يصل بين نقطتين » لا يمكن القول بأ نّها قضية تكرارية ، بل هي قضية إخبارية ؛ لأنّ الخطّ المستقيم - وهو موضوع القضية - لا يتضمّن كونه أقصر خطّ يصل بين نقطتين . فالقضية ليست مجرّد إبراز لعنصر متضمّن في مدلول كلمة « الخطّ المستقيم » ، بل هي إبراز لعنصر جديد . ولكنّ المنطق الوضعي لا يقرّ القول بأنّ قضايا الرياضة التطبيقية قضايا عقلية ضرورية ، ولا يمنحها الضرورة التي اعترف بها لقضايا الرياضة البحتة ، فبديهيات الهندسة الإقليدية - مثلًا - لا تتمتّع بالضرورة التي تتمتّع بها قضايا الرياضة البحتة . وقد كتب بعض المناطقة الوضعيين يقول : « وكان يقال أيضاً عن هندسة إقليدس مثلًا ، أو أيّ بناء استنباطي آخر : إنّه يستنتج نظريّاته من بديهيات ، والبديهيات لا تحتاج إلى برهان ؛ لأنّها واضحة بذاتها وصادقة بالضرورة ، مع أنّ كون الشيء واضحاً بذاته أمر نسبي يتوقّف على علمنا السابق . . . ، لكنّك تستطيع منطقياً أن لا تسلّم بصحّة ذلك العلم السابق ، فلا تعود البديهية المزعومة واضحة بذاتها . ( فلقد لبث نسق إقليدس في الهندسة مدى قرون طويلة مفروضاً فيه أنّه قائم على بديهيات واضحة بذاتها ، وأنّ ذلك معناه الصدق الذي لا يتطرّق إليه الشكّ . . . ، لكن هذا الظنّ قد تبيّن اليوم ما فيه من خطأ ، فبناء هندسات لا إقليدية قد أظهر أنّ من الممكن إقامة نسقات هندسية على أساس بديهيات أخرى غير بديهيات إقليدس ، فننتهي إلى نتائج تختلف عن نتائجه « 1 » ) » « 2 » .

--> ( 1 ) ما بين القوسين منقول - في عبارة زكي نجيب محمود - عن ( ستبينگ ) في كتابه « مقدّمة حديثة إلى المنطق » ( باللغة الإنجليزيّة ) : 174 ( لجنة التحقيق ) ( 2 ) المنطق الوضعي : 324